ابن قيم الجوزية
19
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
تين « 1 » : لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة ، لم يأت له ذكر في السنة ، فإن أرضه تنافي أرض النخل ، ولكن قد أقسم اللّه به في كتابه ، لكثرة منافعه وفوائده ، والصحيح : أن المقسم به : هو التين المعروف . وهو حار ، وفي رطوبته ويبوسته قولان ، وأجوده : الأبيض الناضج القشر ، يجلو رمل الكلى والمثانة ، ويؤمّن من السموم ، وهو أغذي من جميع الفواكه وينفع خشونة الحلق والصدر ، وقصبة الرئة ، ويغسل الكبد والطّحال ، وينقّي الخلط البلغمي من المعدة ، ويغذو البدن غذاء جيدا ، إلا أنه يولّد القمل إذا أكثر منه جدا . ويابسه يغذو وينفع العصب ، وهو مع الجوز واللوز محمود ، قال جالينوس : وإذا أكل مع الجوز والسّذاب « 2 » قبل أخذ السّم القاتل ، نفع ، وحفظ من الضرر . ويذكر عن أبي الدرداء : أهدي إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم طبق من تين ، فقال : « كلوا » وأكل منه ، وقال : لو قلت : إنّ فاكهة نزلت من الجنّة قلت : هذه ، لأنّ فاكهة الجنّة بلا عجم ، فكلوا منها فإنّها تقطع البواسير ، وتنفع من النّقرس » « 3 » . وفي ثبوت هذا نظر . واللحم منه أجود ، ويعطّش المحرورين ، ويسكن العطش الكائن عن
--> ( 1 ) راجع الغذاء في ضوء العلم الحديث ص 242 . ( 2 ) السذاب : عشبة خضراء ذات رائحة قوية نفاذة ، زرقاء اللون ، بيضاوية الأوراق منقطة تزهر في شهري تموز وآب وأزهارا نجمية الشكل صفراء وخضراء راجع زاد العاد ط . الرسالة ( 4 / 292 ) والتداوي بالأعشاب لأمين رويحة ص 292 بتصرف . ( 3 ) النقرس tuoG وهو دار يصيب مفاصل اليدين والرجلين والكعبين وأكثر حدوثا في الآخرين ، نتيجة ترسيب أملاح اليورات في هذه المفاصل ، ولذلك سموه داء الملوك لأنه يحدث من كثرة أكل اللحوم التي تعطي بتحللها هذه المادة .